الجمعة، 6 أبريل 2012

دولة الزيدية في طبرستان



وقد أسّس بعض الثائرين علي منهج زيد الثائر دولة زيدية في طبرستان، وهم بين داع وإمام، أو بين إمام جهاد، وإمام اجتهاد، نعم هنا مشكلة وهو اجتماع إمامين في عصر واحد وإن كانا في قطرين، وسيوافيك أنّ الناصر الاَطروش من أئمة الزيدية في طبرستان كان معاصراً مع الاِمام الهادي يحيي بن الحسين الذي توفي 298ه، وإليك أسماءهم وقليلاً من حياتهم: 

1 الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت 270ه) .

قال المسعودي: وفي خلافة المستعين وذلك في سنة 250ه، ظهر ببلاد طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل، بن الحسن، بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم فغلب عليها وعلي جرجان بعد حروب كثيرة وقتال شديد وما زالت في يده إلي أن مات سنة سبعين و مائتين.[1]

وقال الجزري: وفيها توفي الحسن بن زيد العلوي، صاحب طبرستان، في رجب وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وستة أيام، وولي مكانه أخوه محمد بن زيد.

وكان الحسن جواداً مدحه رجل فأعطاه عشرة آلاف درهم، وكان متواضعاً للّه تعالي.

حكي عنه أنّه مدحه شاعر فقال: اللّه فرد، وابن زيد فرد، فقال: بفيك الحجر، ياكذاب، هلا قلت اللّه فرد، وابن زيد عبد. ثم نزل عن مكانه، وخرّ ساجداً للّه تعالي، وألصق خده بالتراب وحرم الشاعر [2]

2 أخوه: محمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل، فقام مكانه أخيه «الحسن» وحاربه رافع بن هرثمة ودخل محمد بن زيد إلي الديلم في سنة 277ه، فصارت في يده وبايعه بعد ذلك رافع بن هرثمة، وصار في جملته وانقاد لدعوته والقول بطاعته (إلي أن توفي سنة 287ه بعد ما أُثخن في معركة الحرب مع السامانيين) وكان الحسن بن زيد ومحمد بن زيد يدعوان إلي الرضا من آل محمد وكذلك من طرأ بعدهما ببلاد طبرستان [3]

3 الاِمام الناصر للحقّ الاَطروش، أبو محمد: الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الاَشرف[4] بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (032 304ه) وستوافيك ترجمته في الفصل القادم.

4 الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (ت 316ه) .

قال الموَيدي: هو الاِمام الداعي إلي اللّه أبو محمد الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن الشجري: كان هذا الاِمام من أركان الناصر للحق الحسن بن علي الاطروش، وكان يضرب بعدله المثل، واستشهد سنة ست عشرة وثلاثمائة وله اثنتان وخمسون سنة، وأقام أود الدين الحنيف في نيسابور والري ونواحيهما وفي الجبل والديلم.

وقال الموَيدي في الزلف: 


كذا الحسن بن القاسم بن الفرد بعده * فلم يبق في جيلان للحقّ مانع[5] 


5 محمد بن الحسن بن القاسم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (ت 360ه) .

قال الموَيدي: هو الاِمام أبو عبد اللّه المهدي لدين اللّه محمد بن الاِمام الحسن بن القاسم بن علي بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد ابن الحسن السبط.

وهذا الاِمام الذي جمع بين القاسمية والناصرية بعد التباين العظيم بسبب الاختلاف في الاجتهاد فأظهر القول بأنّ كل مجتهد يصيب في الاجتهاديات وهو الذي قيل فيه لو مادت الاَرض لشيء لعظمه لمادت لعلم أبي عبد اللّه الداعي ووالده الاِمام الحسن بن القاسم الذي تقدم بعد الاِمام الناصر الاطروش.

قام ببغداد ثم وصل الديلم وبايعه من علماء الاَُمّة أربعة آلاف، سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة قبضه اللّه ب «هوسم» سنة 360ه، روي عن الاِمام أبي طالب أنّه مات مسموماً [6] 

وبذهاب هوَلاء، ذهبت الدولة الزيدية في طبرستان ولهم إلي الآن آثار وقبور تزار.


[1] المسعودي: مروج الذهب: 4|68.

[2] الجزري: الكامل: 7|407.

[3] المسعودي: مروج الذهب: 4|68.

[4] إنّما يوصف بالاَشرف لكونه من جانب الاَب والاَُمّ علوياً في مقابل عمر الاَطرف إذ كان علوياً من جانب الاَب.

[5] مجد الدين الموَيدي: التحف شرح الزلف: 72 73.

[6] التحف شرح الزلف: 83 84.

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

الزيدية في المغرب



الملك محمد السادس ملك المغرب الحسني العلوي 

دولة الادارسة في المغرب :

كان لعبد اللّه المحض أي عبد اللّه بن الحسن بن الحسن السبط عليه السلام ستة أبناء قد ذكرنا أسماءهم عند ذكر ثورة محمد بن عبد اللّه النفس الزكية، منهم:

1 إدريس بن عبد اللّه المحض :

قال المسعودي: لما خرج محمد بن عبد اللّه المحض المعروف بالنفس الزكية تفرق إخوته في البلاد، يدعون إلي إمامته، فكان فيمن توجه، ابنه علي بن محمد إلي مصر، فقتل هناك، وسار ابنه الحسن إلي اليمن فحبس فمات في الحبس، وسار إخوة موسي إلي الجزيرة، ومضي أخوه يحيي إلي الريّ، ثم إلي طبرستان، ومضي أخوه إدريس بن عبد اللّه إلي المغرب فأجابه خلق من الناس فبعث المنصور من اغتاله بالسم فيما احتوي عليه من مدن المغرب [1]
قال العلوي العمري النسابة: كان إدريس بن عبد اللّه مع الحسين صاحب الفخ، [2] فلما قتل الحسين انهزم حتي لحق بالمغرب فسمّ هناك .[3]
وقال ابن عنبة: لما قتل الحسين انهزم إدريس حتي دخل المغرب فسمّ هناك بعد أن ملك، وكان قد هرب إلي فاس وطنجة ومعه مولاه راشد ودعاهم إلي الدين فأجابوه وملكوه، فاغتم الرشيد (هارون) لذلك حتي امتنع من النوم ودعا سليمان ابن جرير الرقي متكلمالزيدية وأعطاه سماً، فورد سليمان بن جرير متوسماً بالمذهب فسرّ به إدريس بن عبد اللّه ثم طلب منه عزة ووجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السم فهرب، فخرج راشد خلفه فضربه علي وجهه ضربة منكرة وفاته، وعاد وقد مضي إدريس لسبيله.
كانت بيعة إدريس بن عبد اللّه في شهر رمضان سنة 172ه واستمر بالاَمر إلي ست سنين إلاّ ستة شهر[4]

وقال الزركلي: إدريس بن عبد اللّه بن الحسن المثني بن الحسن بن علي بن أبي طالب: موَسس دولة الاَدارسة في المغرب وإليه نسبتها، أوّل ما عرف عنه أنّه كان مع الحسين بن علي بن الحسن المثلث، في المدينة أيام ثورته علي الهادي العباسي سنة 169ه ثم قتل الحسين، فانهزم إدريس إلي مصر فالمغرب الاَقصي سنة 172ه، ونزل بمدينة وليلي (علي مقربة من مكناس وهي اليوم مدينة قصر فرعون) وكان كبيرها يومئذ إسحاق بن محمد فعرّفه إدريس بنفسه، فأجاره وأكرمه، ثم جمع البربر علي القيام بدعوته، وخلع طاعة بني العباس، فتم له الاَمر (يوم الجمعة 4 رمضان 172ه) فجمع جيشاً كثيفاً وخرج به غازياً فبلغ بلاد تادَلة (قرب فاس) ففتح معاقلها، وعاد إلي وليلي، ثم غزا تلمسان فبايع له صاحبها، وعظم أمر إدريس فاستمر إلي أن توفي مسموماً في وليلي في عام 177 ه وهو أول من دخل المغرب من الطالبيين، ومن نسله الباقي إلي الآن في المغرب شرفاء العلم (العلميون) والشرفاء الوزانيون، والريسيون، والشبيهيون، والطاهريون الجوطيون، والعمرانيون، والتونسيون (أهل دار القيطون) والطالبيون، والغالبيون، والدباغيون، والكتانيون، والشفشاويون، والوَدْغيريون، والدرقاويون، والزكاريون.[5]

* * *
2 إدريس بن إدريس بن عبد اللّه المحض :

يقول ابن عنبة: وأعقب إدريس بن عبد اللّه المحض من ابنه إدريس وحده، وكان إدريس بن إدريس لما مات أبوه حملاً، وأُمه أم ولد بربرية، ولما مات إدريس ابن عبد اللّه وضعت المغاربة التاج علي بطن جاريته أُم إدريس فولدته بعد أربعة أشهر، قال الشيخ أبو نصر البخاري: قد خفي علي الناس حديث إدريس لبعده عنهم ونسبوه إلي مولاه راشد، وقالوا: «إنّه احتال في ذلك لبقاء الملك له، ولم يعقب إدريس بن عبد اللّه وليس الاَمر كذلك فإنّ داود بن قاسم الجعفري وهو أحد كبار العلماء وممن له معرفة بالنسب، حكي أنّه كان حاضراً قصة إدريس بن عبد اللّه وسمّه وولادة إدريس بن إدريس، قال: وكنت معه بالمغرب فما رأيت أشجع منه ولا أحسن وجهاً، وقال الرضا بن موسي الكاظم _ عليهما السلام _: «إدريس بن إدريس ابن عبد اللّه من شجعان أهل البيت واللّه ماترك فينا مثله» وقال أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحق بن عبد اللّه بن جعفر الطيار: أنشدني إدريس بن إدريس لنفسه أبياتاً شعرية .

وكان لاِدريس بن إدريس بن عبد اللّه المحض أحد عشر رجلاً وبنتين: رقية وأُم محمد، ولكنه أعقب من سبعة، وهم:

1 القاسم 2 عيسي 3 عمر 4 داود 5 يحيي 6 عبد اللّه 7 حمزة.

وقد قيل: إنّه أعقب من غير هوَلاء أيضاً ولكل منهم ممالك في بلاد المغرب هم بها ملوك إلي الآن[6]
وفي تعليقة الكتاب: والذي أولدهم إدريس بن إدريس أحد عشر رجلاً، وبنتين: رقية وأُم محمد، والذي أعقب فيهم سبعة، والذي ملك الاَمر منهم في بلاد المغرب محمد واستمر بالاَمر ثماني سنين ثم توفي في شهر ربيع الاَوّل سنة 221 ه، وقام بعده أولاده ثم أحفاده وكان آخرهم الحسن بن القاسم كنون بن محمد بن القاسم بن إدريس الذي تولي الملك سنة 348 وقتل سنة 375 وبموته انقرضت دولة الاَدارسة من بلاد المغرب وقد ملكوا الاَمر 200 سنة تقريباً
وقال ابن عذاري المراكشي: أخذت الهجرات العربية تنثال علي مراكش من أفريقية والاَندلس، فقرر إدريس الثاني تأسيس عاصمة له وشرع في إنشاء مدينة فاس عام 192 ه حيث سكن البربر المنطقة الشرقية والعرب المنطقة الغربية، وقد أصبحت هذه المدينة مركزاً من أكبر مراكز الاِسلام علمياً ودينياً وتجارياً وصناعياً.
قام إدريس الثاني بحملات عسكرية في جبال أطلس وظل يتنقل بعدها بين فاس وتلمسان ووليله إلي أن مات مسموماً عام 213 ه في ظروف غامضة.
ترك اثني عشر ولداً هم: محمد وأحمد و عبد اللّه وعيسي وإدريس وجعفر ويحيي وحمزة وعبد اللّه والقاسم وداود ويحيي، ولّي منهم: محمد بن إدريس، ففرّق البلاد علي إخوته بأمر جدته البربرية «كنزة» ولكن الخلاف نشأ بين بعض الاِخوة ولم تستقرّ بعدها دولة الاَدارسة بسبب منازعة الخوارج لهم برئاسة عبد الرزاق الخارجي الصفري إلي أنّ انتهت عام 323ه [7]

وقال الزركلي: إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن المثني، أبو القاسم: ثاني ملوك الاَدارسة في المغرب الاَقصي، وباني مدينة فاس. ولد في وليلي (بجبل زرهون. علي نحو 30 كم من مكناس) وتوفي أبوه وهو جنين، فقام بشوَون البربر راشد (مولي أبيه إدريس الاَوّل وأمينه) وقتل راشد سنة 186ه فقام بكفالة إدريس أبو خالد العبدي، حتي بلغ الحادية عشر، فبايعه البربر في جامع وليلي سنة 188ه فتولّي ملك أبيه وأحسن تدبيره وكان جواداً فصيحاً حازماً، أحبته رعيته. واستمال أهل تونس وطرابلس الغرب والاَندلس إليه (وكانت في يد العباسيين بالمشرق، يحكمها ولاتهم) وغصت وليلي بالوفود والسكان فاختلط مدينة «فاس» سنة 192 ه وانتقل إليها. وغزا بلاد المصامدة فاستولي عليها، وقبائل نفزة (من أهل المغرب الاَوسط) فانقادت إليه، وزار تلمسان وكان أبوه قد افتتحها فأصلح سورها وجامعها وأقام فيها ثلاث سنوات، ثم عاد إلي فاس. وانتظمت له كلمة البربر وزناتة، واقتطع المغربين (الاَقصي والاَوسط) عن دولة العباسيين من لدن السوس الاَقصي إلي وادي شلف. وصفا له ملك المغرب وضرب السكة باسمه وتوفي بفاس[8] في 312ه. وكان قد ولد عام 771ه وبذلك يكون عمره 36عاماً.

[1] المسعودي: مروج الذهب: 3|396.

[2] فخ بفتح أوّله وتشديد ثانيه واد بمكة قتل فيه الحسين بن علي بن الحسن العلوي يوم التروية سنة 169 ه وقتل معه جماعة من أهل بيته وفيه دفن عبد اللّه بن عمرو جماعة من الصحابة، انظر مراصد الاِطلاع، ما دة فخ.

[3] النسابة العلوي العمري: المجدي: 62.

[4] ابن عنبة: عمدة الطالب: 157 158.

[5] الزركلي: الاَعلام : 1| 279.

[6] ابن عنبة: عمدة الطالب: 159 ومعني ذلك بقاء حكمهم وسلطتهم إلي أوائل القرن التاسع.

[7] ابن عذاري المراكشي: البيان المغرب في أخبار الاَندلسي والمغرب: 210 كما في الزيدية للدكتور أحمد محمود صبحي: 113.

[8] الزركلي: الاَعلام: 1| 278.

مطالب مرتبط
أئمة الزيدية ودولتهم في اليمن
أئمة الزيدية ودولتهم في طبرستان
نقلا من هوازن .نت