الخميس، 29 مارس 2012

حقوق المواطنين عند الزيدية



كتبها مجالس آل محمد ع ، في 11 مايو 2008 الساعة: 19:21 م


الحقوق مكفولة للمواطنين كما هي مكفولة لكل مسلم تطأ قدمه أرض الوطن الإسلامي، وقد ظلت الحكومة الزيدية في اليمن منذ قيامها وهي تعتبر دخلها المالي كله للمسلمين وتعتبر خزائنها (بيت مال المسلمين) وفي هذا التعبير كفاية لمن يريد أن يعرف مدى تمسك المذهب الزيدي بالوحدة الإسلامية.
أضف إلى ذلك أن الفرد المسلم إذا وصل اليمن من بلد آخر فلا يعتبر أجنبياً بأي حال من الأحوال فهو في وطنه وبين إخوته، ولا يمنعه شيء عن مزاولة العمل، أو الاستملاك، أو مزاولة التجارة أو غيرها تماماً كما هو في بلده الذي جاء منه، بل لا يمنع اندماجه في المجتمع ولا يعتبر أجنبياً عند اليمنيين مهما فضل الإقامة عندهم باختياره وحريته ومع شرط واحد هو حسن سلوكه ومعرفة هويته.
فالحكومة الإسلامية رئيسها إمام المسلمين، وأموال الحكومة هي مال المسلمين لا فرق ولا تمييز بين المسلم المواطن في القطر اليمني وبين غيره من الوطن الإسلامي الكبير، عملاً بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}الآية[الحجرات:10]، وقول الرسول   ((المسلمون كالجسد الواحد ))الحديث.
وزد على ذلك أنه يحفظ للفرد الحق الكامل في كل ما يعود عليه بالنفع؛ لأنه يعتبر عضواً عاملاً فعالاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وله الحق أن يفتخر بأن ذمة المسلمين واحدة يجير عليهم أدناهم، وأن الدولة واحدة، وكل فرد عضو فيها، وله حق الاطلاع على موارد الدولة ومصارفها العمومية، وليس لأي موظف أو وزير أن يمنعه عن حقه، أو أن يعتدي عليه بشيء، وله كل الحق أن يطلب خصمه إلى المواجهة عند قاضي الشريعة مهما كان وفي أي ظرف كان ودون أية متاعب أو تعويق.
وبعد الحكم يكون له الحق في الاعتراض والاستئناف، وبعدها يرضى لشريعة الله سبحانه لا لغيرها بما كان به القرار النهائي للحكم.
وعلى الجملة فإن الزيدية يقررون للفرد في التشريع الإسلامي ما هو أحسن ما وصل إليه الفكر المعاصر في الحضارة المعاصرة، وذلك لأنه دستور من وضع الخالق العالم سبحانه بما يحتاج إليه البشر.
قال الأستاذ عبد الكريم زيدان في كتابه (الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية) ما لفظه:
شخصية الفرد في الدولة الإسلامية بارزة لا تفنى فيها، وإنما يقوم بإزائها، يعينها ويعمل على بقائها وصلاحها، كما تعمل هي على بقاء شخصية الفرد وصلاحه؛ لأن بقاء وصلاح كل منهما ضروري للآخر، فلا تنافر بين الاثنين ولا تعارض، ولا مصلحة لأحدهما في مخاصمة الآخر ومعارضته لمحض المخاصمة والمعارضة، وإنما قد يحدث شيء من ذلك عند انحراف أحدهما على نهج الإسلام الذي يخضع له الاثنان.
من أجل هذا كله يتمتع الفرد في الدولة الإسلامية بكامل حقوقه التي أقرها له الإسلام؛ لأن ما أقره الإسلام تقره دولة الإسلام، ثم إن تمتع الفرد بحقوقه يعتبر أعظم ضمان لبقاء الدولة قوية سليمة البنيان قادرة على تحقيق أهدافها.
ومن ثمة فإن الدولة تحرص على تمتع الأفراد بحقوقهم حرص هؤلاء على هذه الحقوق، ولا مصلحة مطلقاً للدولة في السطو على هذه الحقوق؛ لأنها قامت لتمكن الأفراد من أن يحيوا الحياة الإسلامية، ومن أسباب هذا التمكن تمتعهم بحقوقهم بل ودفعهم إلى استعمال هذه الحقوق.
وقال أيضاً تحت عنوان (حق الانتخاب) ما لفظه:
للأفراد حق انتخاب رئيس الدولة، فمن اختاروه لهذا المنصب، فهو رئيس الدولة الشرعي، وبهذا صرح الفقهاء، فمن أقوالهم الصريحة في هذه المسألة من اتفق المسلمون على إمامته وبيعته ثبتت إمامته ووجبت معونته، وقولهم: (الإمامة لا بعهد السابق له) …إلى آخر كلامه في هذا.
قلت: والزيدية مع القائلين بوجوب الانتخاب وبأن السلطة يجب أن تكون مستمدة من اختيار الشعب لرئيسه، ويسمونها في الشريعة الإسلامية (المبايعة).
والمبايعة تعتبر تصويتاً للمرشح مع زيادة قَسَم الولاء، والطاعة له مهما استقام على شريعة الإسلام، وقد أسلفنا توضيحاً لذلك.